إضاعة الصلاة تفريغها من مضمونها و ليس تركها:
لكن الذي حصل كما قال الله عز وجل:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ}
من بعد هؤلاء المؤمنين، الصادقين، الملتزمين، الورعين:
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}
(سورة مريم الآية: 59)
وقد أجمع العلماء: على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، ولكن يعني تفريغها من مضمونها.
(( ليس كل مصل يصلي ) )
[أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب]
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}
(سورة مريم الآية: 59)
وقد لقي المسلمون ذلك الغي،
{أَضَاعُوا الصَّلَاةَ}
ما تركوها.
{أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى}
(سورة التوبة الآية: 45)
معنى ذلك أنهم يصلون، وينافقون.
{وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى}
(سورة النساء الآية: 142)
من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يحقق من الصلاة غايتها:
آيات كثيرة تبين أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، ولكن يعني تفريغها من مضمونها، لأن الصلاة في الأصل:
{تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
(سورة العنكبوت الآية: 45)
فمن لم تنهه صلاته
{عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
معنى ذلك لم يحقق من الصلاة غايتها، ولم يحقق من الصلاة مقصدها الذي أراده الله منها.
فلذلك
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ}
بتسكين اللام، في الفساد
{أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ}
ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، الشهوات سلم نرقى بها، أو دركات نهوي بها.
الشهوة حيادية فهي سلم نرقى بها أو دركات نهوي بها:
لذلك أيها الأخوة، هؤلاء اتبعوا الشهوات، أية شهوة؟