الأمة تجتمع فيها كل الكمالات، هذا شيء واقع، بحياتنا أستاذ جامعي كبير، داعية كبير، مثلًا محسن كبير، عالم كبير، قائد كبير، إنسان مكّنه الله من مقارعة الأعداء، سيدنا صلاح الدين، سيدنا خالد، إنسان مكنه الله من إقامة العدل، سيدنا عمر، فكل إنسان له كمال تفوق به، مجموع هذه الكمالات يشكل أمة، إلا أن إبراهيم عليه السلام كان أمة وحده.
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}
(سورة النحل الآية: 120)
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمة وحده، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها.
(( أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ) )
[أخرجه ابن ماجه عن أنس بن مالك]
والنبي عليه الصلاة والسلام كماله شمولي.
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
(سورة القلم)
شجاعته، وحلمه، ورحمته، ورقته، ولطفه، وهذه الصفات كلها مجتمعة في شخص النبي عليه الصلاة والسلام، هو معصوم بمفرده، وكل الكمالات البشرية محققة فيه بمفرده، بينما أمته معصومة بمجموعها، والكمالات موزعة فيها، هذا شيء واقع، طبيب، مهندس، محامي، اختصاصات، محسن كبير، داعية كبير، قائد شجاع، فكل كمال في النبي موجود فيه، وكل كمال في أمة محمد موجود فيه، هذا معنى قوله تعالى:
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا}
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}
طبعًا نبهت وقتها أن
{ذَرَأْنَا}
لا تعني أننا خلقنا لجهنم، هذه اللام لام المآل، خلقنا خلقًا كثيرين، منهم شردوا عن الله عز وجل فاستحقوا النار فاللام لام المآل، ليست لام التعليل، خلق كثير عرفوا الله عز وجل فاستحقوا الجنة.
الله عز وجل خلق الإنسان ليسعده:
إذًا:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف الآية: 29)
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}