ابنه مريض يبحث عن أمهر طبيب، ينفذ تعليمات الطبيب بحذافيرها، يعطيه الدواء في الوقت المناسب، ومن أعماق أعماق أعماقه يقول: يا رب أنت الشافي، أخذت بالأسباب.
النبي عليه الصلاة والسلام كان من الممكن في الهجرة أن ينتقل على البراق، بلمح البصر من مكة إلى المدينة، لكن أراد أن يعلمنا كيف نحيا، اتجه نحو الساحل، ليضلل المطاردين، وقبع في غار ثور أيامًا ثلاثة، كي يخف الطلب عليه، وهيأ من يأتيه بالأخبار، وهيأ من يأتيه بالزاد والطعام، وهيأ من يمحو الآثار، استأجر دليلًا غلب فيه الخبرة على الولاء، ولم يدع لثغرة احتمالًا، أغلق كل الثغرات، فلما وصلوا إليه قال أبو بكر: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، الآن جاء دور التوكل على الله، أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وقال:
(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
الإيمان بالله شرط غير كاف للنصر فعلينا ربطه بإعداد العدة المتاحة:
الله عز وجل قال:
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الروم)