أخواننا الكرام، الإنسان عقل وقلب، من أجل أن تحدث فيه قناعة ينبغي أن تخاطبه بالعلم، ومن أجل أن تحدث عنده موقفًا ينبغي أن تخاطب قلبه، فالإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، فالخطاب تارة يتجه إلى العقل، وتارة يتجه إلى القلب، وقد يتجه إلى العقل والقلب معًا.
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ}
(سورة الانفطار)
يخاطب القلب.
{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}
(سورة الانفطار)
يخاطب العقل، فالله سبحانه وتعالى يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن يحرض المؤمنين على القتال، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق النفوس، وهو الذي يعلم حقيقتها، فالإنسان من دون ردع ينحرف، الردع أي الحق يحتاج إلى قوة، إلا أن الحق عند الآخر هو أن تكون قويًا، أما عند المؤمنين الحق ما جاء به الوحي السماوي، والحق الذي جاء به الوحي السماوي يحتاج إلى قوة، فرق كبير بين أن تعد أن الحق هو القوة ـ ومنطق هذا العصر إذا كنت قويًا فأنت على حق، الحق أن تكون قويًا ـ وأن تفرض ثقافتك على الآخر لأنك قوي.
الباطل إن لم نقف أمامه تتسع دوائره ويضيق على الحق دوائره:
حينما تعيش البشرية أن القوي ـ أي قوي ـ هو صاحب الحق، وأن الضعيف هو المخطئ، عندئذٍ البشرية تسير في طريق الهاوية، فالقوي يحتل البلاد، ينهب الثروات، يقتل الشباب، قد يقتل مليونًا، ويعيق مليونًا، ويشرد خمسة ملايين من أجل الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ما من عصر انتهكت فيه حقوق الإنسان كهذا العصر، تحت مسميات فارغة، تحت طروحات باطلة، فالمسلم مادام ضعيفًا لا يستطيع أن يغير شيئًا، يوم يذوب قلب المسلم في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن سكت استباحوه، وإن تكلم قتلوه.
(( تمتلئ الأرض ظلمًا وجورًا ثم يأتي أخي عيسى فيملؤها قسطً وعدلًا ) )
[ابن ماجه عن عبد الله بلفظ قريب منه]