أيها الأخوة الكرام، لا بد من أضع بين أيديكم هذه الحقيقة: الاختلاف عند نقص المعلومات شيءٌ طبيعي، كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا، أما الاختلاف عند توافر الحقائق قد يعزى إلى الحسد، أو البغي، أو المصالح، والأهواء، والنزعات وما إلى ذلك، قد نختلف لا لأن الحق معي أو معك، الحق واضح، ولكن قد نختلف لمصالح، لأهواء، لمطالب، لغرائز، لحظوظ، لمكاسب قد نختلف، هذا أقذر أنواع الخلافات بين الناس.
{وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}
(سورة آل عمران الآية: 19)
العلم بين أيديهم، فإذا أردنا أن نلتفت إلى المسلمين اليوم؛ الإله واحد، والنبي واحد، والقرآن واحد، والتشريع واحد، فلمَ هذا الاختلاف؟! إنه اختلاف البغي، والحسد، اختلاف تضارب المصالح، اختلاف الأهواء، اختلاف المكاسب، اختلاف الزعامات، هذا سبب خلاف المسلمين فيما بينهم، لذلك:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) }
التوراة، والإنجيل، والقرآن، من مصدرٍ علويٍ واحد، إذًا:
{لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ}
الدعوة واحدة:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي (25) }
(سورة الأنبياء)
فحوى دعوة الأنبياء واحدة، أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن تعبده.
الدين كله كلمتان؛ توحيد الألوهية وعبادة الإله الواحد:
العقيدة توحيد، والعمل عبادة:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
(سورة هود الآية: 9)
هذه الآية:
{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}
تكررت عشرات المرات، الدين كله كلمتان؛ توحيد الألوهية، وعبادة الإله الواحد، لذلك الخلاف خلاف المصالح، دققوا الآن: