{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) }
أي أن الحقائق التي في توراتهم هي نفسها في القرآن الكريم:
{وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ (89) }
من أجل أن يكيدوا للعرب من أهل يثرب الأوس والخزرج، كانوا يتباهون بأنه سيأتي نبيٌ وسيكونون أول من يؤمن به، قال:
{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) }
يمكن أن يقبل الله عزَّ وجل منك عذرًا إن كنت لا تعلم، لكن إذا علمت ليس لك عذر أبدًا، العلم خطير، حجةٌ لك إن طَبَّقْتَهُ، وحجةٌ عليك إن لم تطبقه، هذا الذي يعلم ولا يعمل، هذا الذي يعرف وينحرف هذا غضب الله عليه، ومعنى قول الله عزَّ وجل:
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) }
(سورة الفاتحة)
المغضوب عليهم هم الذين عرفوا وانحرفوا، هل من مسلمٍ على وجه الأرض لا يعلم أن الصلاة حق، وأن الصيام حق، وأن الحج حق، وأن الزكاة حق، وأن الصدق حق، وأن الأمانة حق، وأن الوفاء بالوعد حق، وأن الحفاظ على العهد حق، وأن الإنصاف حق؟ هذه أشياء بديهية، فلماذا يأكل المسلمون أموال بعضهم بعضًا؟ لماذا يرفعون أمرهم إلى القضاء وفي القضاء عشرات بل مئات الألوف من القضايا؟ لماذا يأكل بعضهم مال بعض؟ لماذا يعتدي بعضهم على أعراض بعض؟ هذا الذي عرف وانحرف له عند الله جزاءٌ كبير.
على الإنسان أن يكون معه حجة لله عز وجل يوم القيامة عن كل عمل يقوم به في الدنيا:
تجري الآن مناقشة دقيقة جدًا، خالق الكون الذي منحنا المنطق يقول لهؤلاء: أنتم تدَّعون أنه إذا جاء نبيٌ سوف تسبقون الناس إلى الإيمان به، فقد جاءكم هذا النبي وجاء بكتابٍ مصدقٍ لما في كتابكم التوراة، لمَ كفرتم به؟ مصالح.