فهرس الكتاب

الصفحة 7358 من 22028

أيها الأخوة الكرام، الآن بعد إعطاء المشركين مهلة أربعة أشهر، أو إعطاء من لهم عهد إلى انقضاء عهدهم، أراد الله سبحانه وتعالى ألا يجتمع في الجزيرة دينان، مع أنه:

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

[سورة البقرة الآية: 256]

ولكن لا بد من جهة يبقى بها الدين الإسلامي مهيمنًا، وليكون هذا المكان رمزًا لوحدة المسلمين.

فلذلك لك أن تؤمن، ولك ألا تؤمن، لأنه: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، لكن إذا آمنت ينبغي أن تلتزم، ليس لك أن تخرج متى تشاء، وتنقل نقاط الضعف التي توهمتها إلى أعداء المسلمين، فأنت في الأساس مخير، لك أن تؤمن، ولك ألا تؤمن، {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، أما إذا آمنت ينبغي أن تلتزم، وهذا ما يفهم من بعض هذه الآيات.

هناك نقطة ثانية دقيقة جدًا، وأتمنى أن توضح لكم: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، أنت حر في أن تؤمن، أو ألا تؤمن، والدين انتشر بالقدوة، لكن هذا الذي يمنع وصول الدين إلى كل الفئات هذا نقاتله، هذا الذي يلغي حرية الاعتقاد، هذا الذي يلغي حرية التدين، هذا ينبغي أن يُقاتل، لأنه يمنع الخير عمن حوله، هذا دين الله، الآن الدول العظمى الكبرى تريد أن تعمم ثقافتها على الشعوب بالقوة أليس كذلك؟ الدول الكبرى الآن تريد أن تنقل ثقافتها بل إباحيتها إلى الشعوب الضعيفة، بسبب قوتها وهيمنتها.

فالإسلام أراد أن تشيع العقيدة الصحيحة في بني البشر، فما أمر المسلمين بالجهاد إلا لينشر هذا الدين في الآفاق، والذي أراد أن يبقى على دينه يدفع مقابل حمايته الجزية، أي بدل نقدي، كل مواطن ينبغي أن يدافع عن بلده، أحيانًا يسمح لمواطن أن يدفع بدلًا مقابل أن يعفى من الخدمة الإلزامية، هذا معنى الجزية بلا زيادة ولا نقصان، أناس أرادوا أن يبقوا على دينهم، من يحميهم؟ المسلمون، نظير عزوفهم عن الجهاد، وعزوفهم عن الدخول في الدين، يدفعون الجزية كبدل نقدي لحمايتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت