{فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ}
[سورة الحجر]
هذه مرحلة، ماذا فعل بهذه المرحلة؟ أسس صحابة إيمانهم كالجبال، لا تزلزلهم المصائب، صامدون، صادقون، الله عز وجل يصفهم ويقول:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
[سورة الأحزاب]
هؤلاء النخبة، هؤلاء نخبة أصحاب رسول الله، هم الذين حافظوا على هذا الدين، وبعد أن انتقلوا إلى المدينة، وأسسوا دولة، وجهزوا جيشًا، الآن دخلوا في طور آخر، ثم أمرهم أن يقاتلوا من يقاتلهم، عهد الضعف، والصفح، والتسامح، هذا العهد مرحلي، الآن هناك شأن للمؤمنين، لهم كيان، لهم كرامة، لهم عزة، في هذا الوضع أُمروا أن يقاتلوا الذين يقاتلونهم، ويكفوا عمن لم يقاتلهم، ثم أُمروا أن يقاتلوا ليكون الدين كله لله.
فلذلك هذه المراحل المتعاقبة تعطينا نماذج يعيشها المسلمون اليوم، فكل مرحلة مرّ بها النبي عليه الصلاة والسلام لها ما يقابلها اليوم.
أيها الأخوة، الموضوع موضوع محدد، أنا عجبت عجبًا كبيرًا، زرت مرة سويسرا، وهذا البلد معروف أنه بلد مسالم دائمًا، ولا علاقة له بأية حرب، فإذا يملك جيشًا من أقوى الجيوش، بل نظامه هناك أن كل مواطن عنصر في الجيش، وفي ساعات يجتمع شمل هذا الجيش لماذا؟ لا بدّ من أن تكون قويًا.
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}
[سورة الأنفال الآية: 60]