{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
حدثني أخ مقيم بالضفة الغربية قال لي: هناك ستمئة و ستون حاجزًا في الضفة، وغرفة بلور فيها جندي إسرائيلي، أمامه الموالح، البوظة، العصير، يوقف إنسانة حاملة على وشك الولادة سبع ساعات بلا سبب، دعك واقفة، أي يتفننوا بإذلالنا، امرأة حامل! طالب جامعي فاته الفحص بسبب هذه الحواجز، الحاجز ليس له أي وظيفة إلا إذلال المواطن، عنده جامعة يوقفه ليفوته الفحص، امرأة حامل قال لي: تمت ولادتها بالطريق بسبب هذه الحواجز، لا يسمحوا، فهؤلاء وحوش لا يجدي معهم إلا القوة: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ *وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
لكن سبحانك يا رب! كلما جاءت الشدة جاءت معها الرحمة، هؤلاء الكفار الذين أراد الله للمؤمنين أن يقاتلوهم، وأن يفضحوهم، وأن ينتصروا عليهم قال: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ ... يَشَاءُ} ، الصلحة بلمحة.
الله عز وجل كلهم عباده، وأي عبد تاب إلى الله قَبِله الله تعالى، باب التوبة مفتوح، لو لم يكن باب التوبة مفتوحًا لتمادى العاصي في عصيانه، يقول لك العاصي: مادام لا يوجد توبة لأفعل ما أشاء، لتمادى الإنسان من ذنب بسيط إلى أن يرتكب أكبر جريمة إذا لم يكن هناك توبة.
إنسان قاتل قتل تسعًا وتسعين شخصًا ـ هذه القصة واردة في الصحاح ـ سأل إنسانًا: لي توبة؟ قال له: لا يوجد لك توبة، فقتله فصاروا مئة، أما الثاني فقال له: لك توبة لكن غادر هذا البلد إلى بلد آخر.
فيا أيها الأخوة {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ... حَكِيمٌ} .