أنت مع من؟ إن كنت مع الحق فأنت مع الكل، وإن كان هذا الإنسان الشارد مع الباطل، فهو مع أعداء الدين جميعًا، إما في خندق أهل الإيمان وإما في خندق أهل الكُفْران، إما مع الحق وإما مع الباطل، والدليل أن في الحياة اتجاهين، إن لم تكن على أحدهما فأنت على الآخر قطعًا، والدليل على ذلك قول الله عزَّ وجل:
{فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ}
(سورة القصص الآية: 50)
المعركة بين الحق و الباطل أزليَّة أبديَّة ولا بدّ من الولاء والبراء:
قال تعالى:
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ}
(سورة يونس الآية: 32)
بعد الحق هناك ضلال، لأنه بين نقطتين لا يُرْسَم إلا مستقيمٌ واحد، فمهما وصلت بين النقطتين تأتي كل هذه المستقيمات فوق بعضها البعض، الحق لا يتجزَّأ أما الباطل فيتعدَّد، لأن الخطوط المُنحرفة والمنحنية والمنكسرة كثيرةٌ جدًا، وقد أشار ربنا عزَّ وجل إلى هذه الحقيقة حين قال:
{يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ (257) }
الظلمات جمع:
{إِلَى النُّورِ (257) }
النور واحد:
{وَأَنَّ هَذَا صرا طي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام الآية: 153)
الحق لا يتعدَّد، الباطل كثير جدًا؛ هناك باطل اعتقادي، وباطل سلوكي، هناك باطل انحرافه خمس درجات، عشر درجات، مئة درجة، وهناك إلحاد، الباطل يتعدَّد، وهناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّةٌ بين الحق والباطل، ولا بد من الولاء والبراء، إن واليت الله يجب أن توالي رسول الله، أعداء الدين ينفذون إلى التفرقة، فهو يقول: أنا أريد القرآن ولا أريد السُنَّة. من قال لك ذلك؟ إذا كان القرآن الكريم يقول:
{وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(سورة الحشر الآية: 7)