فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 22028

بالمناسبة أُؤكِّد لكم أيها الأخوة، لا تقلق على دين الله أبدًا، إنه دين الله، والله عزَّ وجل متكفِّلٌ بنصرة دينه ـ إن للكعبة ربًَّا يحميها ـ ولكن اقلق ما إذا سمح الله لك أو لم يسمح أن تكون جنديًا للحق، اقلق على هذه، واسأل نفسك أيها الأخ: ماذا قدَّمت لله غدًا؟ قد تكون كل أعمال المؤمن ونشاطاته لخدمة نفسه؛ عمله، بيته، مكانته، تأسيس بيته وراحته. ولكن ماذا فعلت في سبيل الله؟ ما الذي فعلته من أجل أن يرضى الله؟ لو أن الله أوقفك بين يديه يوم القيامة يقول لك: يا عبدي ماذا صنعت من أجلي؟ يا رب اشتريت بيتًا، وسكنت في البيت، يا رب اشتغلت وحصَّلت دخلًا كبيرًا أتاح لي أن آكل أطيب الطعام، وأن أرتدي أجمل الثياب، وأن أسافر. ولكن هذا من أجلك فماذا فعلت من أجلي؟ لا بد من ساعة تأمُّل ذاتيَّة، يسأل الواحد نفسه: ماذا فعلت من أجل الله؟

الله عزَّ وجل لن يقبل دعوى محبَّته من دون دليل:

والله أيها الأخوة في أعماق أعماقي أشكر أخوة كثيرين، هذا أخ طبيب يقول لك: أعالج أي إنسان يأتي من طرفك مجانًا وهذه بطاقتي وهذا توقيعي، هذا قدَّم الذي عليه، اختصاصه طب، أراد أن يقدِّم اختصاصه لكل فقير، تجد صاحب مخبر يقول: أي إنسان يأتي من طرفكم وتعرفه فقيرًا أنا أُحلِّل له من دون مقابل، فبذلك أدَّى الذي عليه، صاحب مصلحة يقول: أنا أقدِّم خبرتي لبيت الله إذا توجد خدمة فأنا جاهز، وهذا رقم هاتفي، فأنت اسأل نفسك: أنا ماذا قدَّمت في سبيل الله؟ أنا ألاحظ أحيانًا أخًا منذ خمسة وعشرين سنة ما غاب درسًا واحدًا، وقد كنت أتمنَّى أن يقدِّم شيئًا، أبدًا إنه مستمع من الطراز الأول فقط ولا يقدِّم شيئًا، قدِّم لله عزَّ وجل دون أن أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت