هل في الأرض كلِّها أمٌ تتمنَّى فضيحة ابنتها؟ لا، لا تجد، إلا أمًا واحدة وهي ليست أم هذه البنت، تدَّعي أنها ابنتها وهي ليست كذلك، فأنت حينما تفرح لفاحشةِ شاعت بين المؤمنين فأنت في خندق المنافقين قطعًا، وسأعطيك مقياسًا دقيقًا، حينما تفرح من أعماق أعماقك بقوَّة أخيك، وصحَّة أخيك، وغنى أخيك، ونجح أخوك بشهادة عالية، تزوَّج، اشترى بيتًا، وفِّق في دعوة، وأنت أعنته، هذه والله علامة إخلاصك وإيمانك، أما إذا نافسته، وحسدته، وطعنت به حسدًا من عند نفسك وبغيًا وعدوانًا، فهذه علامة أهل النِفاق.
أهل الإيمان وحدةٌ لا تتجزَّأ والخصومات بين المؤمنين دليل سقوطهم من عين الله:
أنا أُرَكِّز في هذا الدرس على أن أهل الإيمان وحدةٌ لا تتجزَّأ، والخصومات بين المؤمنين، والعداوات بين المؤمنين دليل سقوطهم من عين الله، لا تجد قومًا الإله عندهم واحد، النبي واحد، الكتاب واحد، السُنَّة واحدة، الهدف واحد، ثم يختلفون لماذا العداوة؟ ما الذي يضعف المسلمين اليوم؟ تشتُّتهم، تفرًُّقهم، عداواتهم، طعنهم، يطعن بعضهم ببعض، هذا والله دليل عدم إخلاصهم، ولو كنت مخلصًا لله لعاونت أخاك ولم تنافسه، وأقول لكم هذه الحقيقة وأعيدها كثيرًا: هناك دعوةٌ خالصةٌ إلى الله، وهناك دعوةٌ إلى الذات مغلَّفةٌ بدعوةٍ إلى الله، دعوة إلى الذات لكنها مغلَّفةٌ بدعوةٍ إلى الله، الدعوة إلى الله من خصائصها الاتباع لا الابتداع،"إنما أن متَّبع ولست بمبتدع"، من خصائصها التعاون لا التنافس.
لفت نظري أخ كريم، كان مسافر في بلد وعاد، وهو أهل أن يكون داعيةً، قلت له: أتحبُّ أن أُهَيِّئ لك منبرًا؟ قال: لا أنا أعاونكم، نحن واحد. هذا الذي ينكر ذاته ويعاون أهل الحق له أجرٌ كأجرهم، القضيَّة قضية تحقيق رسالة وليست قضية منافسة، ولا قضية مكاسب، ولا قضية مناصب، قضية أن تكون في خدمة الحق.