وليس الآن، بعد أن تدفعوا ثمن هذه الطاعة، تدفعوها جليَّةً واضحة، ترقون بها عند الله عزَّ وجل.
أريد من هذا الكلام أيها الأخوة أنه: ما ترك عبدٌ شيئًا لله إلا عوَّضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه. فلذلك أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض.
2 ـ أن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله:
أن يحبَّ المرء لا يحبُّه إلا لله، هذا هو الولاء والبراء، يجب أن تحبَّ المؤمنين ولو كانوا ضعافًا، ولو كانوا فقراء، ولو كانوا في الدرجة الدنيا في المجتمع، ويجب أن تكره الكفَّار أعداء الله ولو كانوا أقوياء، ولو كانوا متألِّقين في الدنيا، لا تعجبك أموالهم، ولا أجسامهم، ولا أولادهم، هذا هو المؤمن.
يجب على المؤمن أن يكون من أولياء الحق:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}
(سورة المائدة الآية: 54)
لا أن تكون بالعكس، قاسٍ جدًا على المؤمن أما أمام الكافر القوي فأنت ضعيف جدًا، مسالم جدًا، هذا الذي يقسو على المؤمنين قسوة لا مبرِّر لها، ويستخذل أمام الأقوياء ويضعف، فهذا إنسان بعيد عن أن يكون مؤمنًا.
أيها الأخوة الكرام، ساقني إلى هذا الكلام أن هذه الآية الكريمة تبيِّن أن الحق لا يتجزَّأ، يجب أن توالي الحق، أن تكون من أولياء الحق، مثلًا ـ وهذا المثل خطير ـ إن الذين يحبون فقط، ما فعلوا شيئًا، ما تكلَّموا ولا كلمة، ولا غمزوا، ولا لمزوا، ولا أشاروا، ولا نطقوا ببنت شفة، لكن:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا (19) }
(سورة النور)
أي ظهرت فاحشة، ارتاح، فإذا ارتحت لفاحشة شاعت بين المؤمنين، فاعلم علم اليقين أنك لست مؤمنًا، وأنك في خندق المنافقين، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا (120) }
(سورة آل عمران)