فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 22028

{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ}

(سورة يونس الآية: 32)

لا يرسم بين نقطتين إلا مستقيمٌ واحد، وأي خطٍ مستقيم يأتي فوق الخط المستقيم، الحق لا يتعدَّد، وحينما تستقيم على أمر الله تلتقي مع أخيك حتمًا، لقاء حتمي مادمت أنت على صراطٍ مستقيم وأخوك على صراط مستقيم فالخطان المستقيمان يتطابقان، أية تفرقةٍ بين مؤمنين هذا يعني أن أحدهما على حق والثاني على باطل.

مثل بسيط: لو أن هناك طريقًا مستقيمًا ينتهي بهدف وله بداية، وانطلق اثنان على هذا الطريق بسرعةٍ واحدة، وباتجاه هدفٍ واحد، لقاؤهما حتمي، إلا في حالةٍ واحدة هي أن يسلك الأول هذا الطريق باتجاه هذا الهدف، وأن يدَّعي الثاني أنه على هذا الطريق وهو ليس كذلك، إذًا لا يلتقيان.

الحق لا يتعدد:

المعركة بين حقين لا تكون، مستحيل، لأن الحق لا يتعدَّد، وبين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق، وبين باطلين لا تنتهي لأن الله تخلَّى عنهما معًا، فالأقوى ينتصر، والأكثر حيلةً ينتصر، والأذكى ينتصر.

لذلك: هم نبذوا واتبعوا، تركت ملَّة آبائي واتبعت الحق، فأنت لا بد من أن تسأل هذا السؤال: ما الذي تركته في سبيل الله؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله؟ الإنسان قد يدع حرفةً فيها معصيةٌ لله، هل تركت شيئًا في سبيل الله؟ هل أعرضت عن نظريَّةٍ باطلة؟ عن تفسيرٍ سخيف؟ عن اتجاهٍ استحوذ على الناس، هل أعرضت عن بلوى عامَّة عمَّت الناس جميعًا ولم تعبأ بها؟ هل أنت مع المجموع؟ قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا تكونوا إمَّعة ) )

[الترمذي عن حذيفة]

من هو الإمعَة؟ أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت. سؤال وجيه وخطير: ما الذي تركته في سبيل الله وما الذي اتبعت؟

{وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }

(سورة الكهف)

وقال:

{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} / p>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت