أول شيء بالدرس أنه لا بد من تركٍ ولا بد من تمسُّك، لا بد من إعراضٍ ولا بد من إقبال، ما الذي تركته في سبيل الله؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله؟ هل انتقلت من خندقٍ إلى خندق؟ هل انتقلت من موقعٍ إلى موقع؟ هل انتقلت من نمط معيشةٍ إلى نمطٍ آخر؟ هل انتقلت من طريقةٍ يألفها الناس وفيها بلوى عامَّة إلى طريقةٍ يحبها النبي عليه الصلاة والسلام وهي نادرةٌ.
(( إن الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء ) )
[الترمذي عن أبي ملحة رضي الله عنه]
(( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"طوبى للغرباء". قيل: ومَن الغرباء؟ قال:"قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير مَن يعصيهم أكثر مِمَّن يطيعهم ) )"
[رواه الطّبراني من حديث عبد الله بن عمر]
قال تعالى:
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) }
نبذوا واتبعوا، المؤمن ينبذ طريقة أهل الكفر، قيَمَ أهل الكفر، مبادئ أهل الكفر، الأنماط المعيشيَّة لأهل الكفر، المؤمن لا يرضى أن يقلِّد أهل الكفر في بيته، هناك بيوتات المسلمين ـ مع الأسف الشديد ـ يقلّدون أهل الكفر في أكثر احتفالاتهم، ونشاطاتهم، وسفرهم، وإقامتهم، بل إن نصف كلماتهم ليست عربيَّة، المؤمن يعتزُّ بدينه ويعتزُّ بإسلامه، ويعتزُّ بسنة نبيِّه عليه الصلاة والسلام.
قُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن خطره أشد:
أيها الأخوة:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ (102) }
الشياطين هم عصاة الجن، والجنُّ فيهم المؤمنون وفيهم الكافرون:
{وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) } / p>
(سورة الجن)