مثل للتوضيح: لو إنسان دخل للبيت، وجد الماء في كل غرف البيت، وقد أفسدت هذه المياه الأثاث، فانطلق مسرعًا يبحث عن من يصلح التمديدات، وهو في طريقه للبحث عن إنسان يحل هذه المشكلة، قد يجد في محل شيء جميل، أو قطعة جميلة، أو آلة دقيقة، هو لا يرى شيئًا هو يبحث عن إنسان لإصلاح الخلل الذي أصاب أثاث البيت، هذه الحالة تشبه حالة مؤمن فرّ إلى الله، هدفه أن يعرف الله، هدفه عمل صالح يتقرب به إلى الله، هدفه أن يطلب العلم، هدفه أن يرقى عند الله، كلما كان الهدف كبيرًا، والصدق في طلبه عاليًا، هذا الهدف الكبير لا يرى أي شيء آخر، هذا معنى قوله تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ}
[سورة المؤمنون]
اللغو ما سوى الله، لا يوجد عنده وقت للقيل والقال، وإضاعة المال، لا يوجد عنده سهرة فارغة، كلام فارغ، مزاح رخيص، لقاء تقليدي لا يقدم ولا يؤخر، لا يوجد عنده وقت لسقطات الناس، لمجالسهم التي تنتهي بالغيبة والنميمة.
(( ما من قوم يقومون من مَجلس لا يَذكرونَ اللهَ فيه إِلا قاموا عن مثلِ جيفة ... حمارٍ ) )
[أخرجه أبو داود عن أبي هريرة]
(( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، ويذكرون الله تعالى، إِلا تنزَّلت عليهم السَّكينةُ، وغشيتهم الرحمةُ، وحفَّتْهم الملائكةُ، وذكرهم الله فيمن عندَه ) )
[أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان]
أنت حينما تعرف الله تسعى إليه، وإذا سعيت إليه لا ترى شيئًا آخر إطلاقًا، بل الأشياء كلها تُقيّمها بمدى ارتباطها بهذا الهدف، هدفك واحد أن تعرف الله، أن تطيعه، أن تعبده، أن تدعو إليه، تختار حرفة تعينك على هذا الهدف، تختار بيتًا قريبًا من المسجد يعينك على الهدف، تصاحب أصدقاء ترقى بهم عند الله، فعندما يكون الهدف واضحًا الجزئيات تنبع من هذا الهدف.