فهرس الكتاب

الصفحة 7712 من 22028

أنت قد تسأل لو سافرت إلى بلد أجنبي ببعثة رسمية كي تنال الدكتوراه، وأنت في هذا البلد، وليكن باريس، مدينة عملاقة كبيرة، مترامية الأطراف، فيها المعامل، فيها المصانع، فيها الجامعات، فيها المدارس، فيها الحدائق، فيها المؤسسات، فيها النوادي الليلية، فيها دور اللهو، أنت كطالب لك في هذه المدينة الكبيرة العملاقة هدف واحد، هذا الهدف الواحد نسميه اصطلاحًا علة وجودك، علة وجودك في هذه المدينة نيل الدكتوراه، ليس لك علاقة بالمعامل، ولا بالمسارح، ولا بالحدائق، ولا بالمشكلات، ولا بالسجون، علة وجودك فقط في هذه المدينة أن تنال هذه الشهادة، قس على ذلك، وعلة وجودك في الدنيا أن تعبد الله، قال تعالى بآية قطعية الدلالة:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

[سورة الذاريات]

العبادة طاعة، خضوع لمنهج الله، هي طاعة لكن هذه الطاعة ليست قسرية، لأن الأقوياء يطاعون قسرًا.

لكن الله جلّ في علاه ما أراد من عباده أن يطيعوه قسرًا، أراد أن يطيعوه اختيارًا، فقال:

{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}

[سورة البقرة الآية: 256]

أرادك أن تأتيه طائعًا، أراد أن تأتيه محبًا، أراد أن تأتيه مختارًا، أراد أن تأتيه بمبادرة منك، أراد أن تأتيه محبًا، لذلك {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} ، بل أراد أن تكون العلاقة به علاقة حب قال:

{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

[سورة المائدة الآية: 54]

إذًا هذا معنى دقيق، علة وجودك في الدنيا أن تعبد الله، والعبادة طاعة لكنها طوعية ممزوجة بمحبة قلبية، فما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه، أساسها معرفة يقينية تنتهي إلى سعادة أبدية، هناك جانب معرفي، وجانب سلوكي، وجانب جمالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت