{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
[سورة الأحزاب الآية: 72]
أنت حينما قبلت حمل الأمانة كنت أفضل المخلوقات جميعًا، من هنا سيدنا علي رضي الله عنه يقول:"ركب الملك من عقل بلا شهوة، وركب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان".
أيها الأخوة، يجب أن تعرف من أنت، أنت المخلوق الأول لأنك قبِلت حمل الأمانة في عالم الأزل، ولما قبلت حمل الأمانة سخر الله لك أيها الإنسان:
{مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
[سورة الجاثية الآية: 13]
تسخير تعريف، وتسخير تكريم، هذا الكون يعرفك من هو الله، هذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، هذا الكون يشف عن كمال الله، يشف عن وحدانية الله، يشف عن وجود الله، هذا الكون هو الثابت الأول، سخره لك تسخير تعريف، تسخير التعريف يقتضي أن تؤمن به، وسخره لك أيضًا تسخير تكريم، وتسخير التكريم يقتضي أن تشكره، دقق الآن فإذا آمنت به، وشكرته، حققت الهدف من وجودك، وإذا حققت الهدف من وجودك تتوقف فجأة كل المعالجات الإلهية، والدليل قوله تعالى:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ}
[سورة النساء الآية: 147]
تسخير التعريف يقتضي منك أن تؤمن، وتسخير التكريم يقتضي منك أن تشكر، فإذا آمنت أو شكرت حققت الهدف من وجودك.