فهرس الكتاب

الصفحة 7747 من 22028

أحدكم إذا كان طالبًا، وتفوق في دراسته، وجعل هذا التفوق في خدمة الأمة، هذا مجاهد من نوع ثالث، الجهاد البنائي، كما أن الأمة في حاجة إلى من يموت في سبيلها، شيء ثابت الأمة بحاجة إلى من يموت في سبيلها، ولكن لا تنس إلى أن الأمة في أمس حاجة إلى من يعيش في سبيلها، الأمة تحتاج إلى خبراء، إلى علماء، إلى أساتذة جامعيين، إلى خبراء في الاقتصاد، في التنمية، في الأمور الحياتية اليومية، فالذي يتفوق في حرفته، ويوظف هذه الحرفة لخدمة أمته فهو أيضًا مع المجاهدين، والدليل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} ، هذا الجهاد الثالث.

والجهاد الرابع: الجهاد القتالي، جهاد الحرب، فبين جهاد نفسي جهاد النفس والهوى، وجهاد دعوي في تعلم القرآن وتعليمه، وجهاد بنائي للإعداد للطرف الآخر ما يحتاج من قوة، وبين جهاد قتالي في ساحات المعركة، فإذا ذكرت كلمة جهاد اعلم أنها أنواع كثيرة؛ جهاد النفس والهوى، والجهاد الدعوي، والجهاد البنائي، والجهاد القتالي.

قال تعالى:

{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

[سورة التوبة]

لكن أيها الأخوة، الحقيقة إذا أيقنت بهذه الآية، يمتلئ قلبك أمنًا، واطمئنانًا، وسعادة، لأن هذه الآية تتحدث عن المستقبل، {قُلْ - يا محمد - لَنْ يُصِيبَنَا - في المستقبل- إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ، كتب علينا لها معنى، وكتب لنا لها معنى آخر، كتب لنا من الخير.

والله أيها الأخوة، أنا حينما أرى شابًا مؤمنًا، طيبًا، طاهرًا، مستقيمًا، عفيفًا، صادقًا، أمينًا، أنا أتنبأ له بمستقبل كبير جدًا، لا أملك وسائل هذا المستقبل، لكن أقول: إن الله عز وجل يباهي الملائكة بهذا الشاب التائب، يقول تعالى:

(( انظروا إلى عبدي، ترك شهوته من أجلي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت