ما من كلمةٍ تفعل فعلها في نفس المؤمن كهذه الكلمة، خالق الكون يقول لك: لو أنك فعلت كذا وكذا لكان خيرًا لك. هذه نصيحة من؟ نصيحة خالق السماوات والأرض، نصيحة العليم، نصيحة الخبير، نصيحة الفعَّال، نصيحة من إليه الأمر كله، نصيحة من إليه يرجع الأمر كله، نصيحة من إليه مصيرنا.
الكفر بمعناه الضيق:
قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا (103) }
أيها الأخوة الكرام، أي مؤمن آمن بالله حق الإيمان وانصاع إلى أمره وقرأ هذه الآية يقشعر جلده، خالق الكون ينصح هذا المخلوق الضعيف، الذي هو لا شيء أمام الله عزَّ وجل، هذا الخالق العظيم ينصح هذا المخلوق الصغير:
{وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا (103) }
هم بهذا قد كفروا، كفروا حينما اتبعوا ما تتلو الشيطان على ملك سليمان، لعل كلمة الكفر هنا أخذت معنى واسعًا جدًا، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله، لو سُئِلت وقلت: هذا كلام الله على العين والرأس، هذا القرآن الكريم. أما حينما لا تطبق أحكامه، ولا تأخذ بأوامره ونواهيه، ولا تقيم له وزنًا في حياتك اليومية، في العلاقات اليومية؛ في البيع والشراء، في الزواج، في كل شؤون الحياة، حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل فهذا نوع من الكفر به، هذا الكفر الذي سمَّاه النبي"كفرٌ دون كفرٍ".
الكفر بمعناه الضيِّق أن تنكر وجود الله عزَّ وجل، أو أن تنكر أسماءه الحسنى، أو أن تنكر فرائضه التي افترضها الله على البشر، ولكنك حينما لا تعبأ بمنهج الله، ولا تقيم له وزنًا في حياتك اليومية، ولا تأخذ به في شؤونك إنما تقرأ القرآن كما يقول عامة الناس: للتبرك. يقرؤون قرآن وفي بيوتهم المُنكرات، وفي تجارتهم المخالفات، فأنت حينما لا تعبأ بكلام الله عزَّ وجل، ولا تُحَكِّمُهُ في حياتك، ولا تأخذ به في كل شؤون حياتك اليومية فهذا نوعٌ من الكفر، طبعًا هذا كفر صريح، بواح.
(( من سحر فقد كفر ) )
[مجمع الزوائد عن عمران بن حصين]