هناك ملمح دقيق: هم لم يؤمنوا، لكن أعلنوا إيمانهم، هم قدموا هوية لهم أنهم مؤمنون فربنا عز وجل بهذا المعنى ذكر هذا الكلام، {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، بعد أن أعطيتم أنفسكم هوية إيمانية، وحصلتم بها مكاسب كبيرة، وأنتم تبطنون الكفر، {قَدْ كَفَرْتُمْ} ، كنتم بنظر الآخرين مؤمنين فلما عبرتم عن هذه السخرية وهذا الاستهزاء بالكتاب والسنة أصبحتم كافرين {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، لكن رحمة الله عز وجل قال: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} ، أي هؤلاء المنافقون الذين سخروا من دين الله، من كتاب الله، من رسول الله، لو أنهم عادوا لقبلهم الله عز وجل.
(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السماوات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[حديث قدسي]
والآية واضحة جدًا:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}
[سورة الزمر الآية: 53]
فلذلك قال بعض علماء التفسير: هذه أرجى آية في كتاب الله، {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} .
لكن لو تابعنها:
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}
[سورة الزمر الآية: 54]
المغفرة تكون بعد الإيمان، لذلك:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
[سورة النساء الآية: 48]