الشيء الدقيق: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} ، أي تابت ورجعت، المنافقون سخروا من هذا الدين، من هذا الكتاب، من هذا النبي، ومع ذلك إن عادوا إلى الله انتهى كل شيء، فلذلك ما دام القلب ينبض أنت في بحبوحة المغفرة:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}
[سورة الأنفال الآية: 33]
ما دامت سنتك قائمة فيهم هم في مأمن من عذاب الله، لكن عندنا مأمن ثان:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
[سورة الأنفال الآية: 33]
لذلك: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ} ، هؤلاء الذين سخروا من الكتاب، والسنة، ومن رسول الله، إذا تابوا وعادوا إلى الله، فالله يتوب عليهم.
{نُعَذِّبْ طَائِفَةً} ، مصرة على كفرها، وعلى نفاقها، {بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ، ما معنى مجرمين؟ أنت حينما تجرم أي تقطع، كمن جرم اللحم عن العظم، قطع اللحم، فهذا الذي أخذ هذا الموقف وأصر عليه قطع نفسه عن الحق، صار هو في واد والحق في واد آخر، هذا هو الجرم الكبير أن تكون في خندق معادٍ للحق، أن تكون في طرف آخر، لا مع أهل الحق.
{إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ، جرموا أنفسهم أي قطعوها عن الحق، أصبحوا في خندق معادٍ للحق، أصبحوا هم في مكان والحق في مكان آخر، أما المؤمن فمع الحق دائمًا.