فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 22028

أي وسطاء بين الله وخلقه، فإذا تخلينا عن هذه الرسالة، أو لم نعرف حقها، فقدنا هذه الخيرية، فلذلك في بعض الآثار النبوية كلام خطير قال:

(( كيف بكم إذا لمْ تأمروا بالمعروفِ ولم تَنْهَوْا عن المنكر؟ - الصحابة صعقوا - قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بنكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ - اشتدَّ عجبهم- قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟ ) )

[ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة]

هذا اسمه تبدل القيم، للتقريب: في النقد العربي، عدّ النقاد أهجا بيت قالته العرب على الإطلاق:

دع المكارمَ لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

أهجا بيت قالته العرب هو مع الأسف الشديد شعار أي إنسان في هذا العصر، مادام دخله وفيرًا، بيته فخم، عنده مركبة فاخرة، يوم يقضي أوقاته الممتعة مع من يحب، يسافر، إذا كان همه هكذا، فقد انطبق عليه هذا البيت:

دع المكارمَ لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

ألم تسأل من الذي خلقك؟ ولماذا خلقك؟ ولماذا جاء بك إلى الدنيا؟ وماذا بعد الموت؟ هذه قضايا كبيرة.

لذلك قالوا: ما كل ذكي بعاقل، كيف؟ الذكاء متعلق بالأشياء التفصيلية، فقد تحمل دكتوراه بالفيزياء النووية، ولست عاقلًا إذا غفلت عن ربك، وعن مصيرك، وعمّا بعد الموت، ما كل ذكي بعاقل، الإنسان إذا جاء إلى الدنيا من خلقني؟ من أمدني؟ من أعطاني هذا الشكل؟ من أعطاني هذه الحواس؟ من أعطاني هذا العقل؟ من جعلني من أم وأب؟ هناك ملايين الأسئلة إذا عرفتها عرفت الله، وإن غابت عنك غبت عن الحق، لذلك قالوا: من عرف نفسه عرف ربه.

إذًا نحن نكون خير أمة إذا ذكرنا علة الخيرية: {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت