{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}
[سورة الفجر]
هذه النفس التي عرفت ربها من خلال الكون، من خلال آياته الكونية، أو من خلال آياته التكوينية، أو من خلال آياته القرآنية، عرفت ربها فاستقامت على أمره.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}
[سورة هوج الآية: 112]
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}
[سورة فصلت الآية:30]
عرفت ربها واستقامت، والاستقامة طابعها سلبي، ما أكل مالًا حرامًا، ما غش، ما اغتاب، ثم تقربت إليه بالعمل الصالح.
{وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
[سورة فاطر الآية: 10]
عرفته من خلال آياته الكونية، أو التكوينية أفعاله، أو القرآنية كلامه، ثم استقمت على أمره، والاستقامة أصل في هذا الدين، وبعد الاستقامة تقربت إليه بالعمل الصالح، ثم جاءها ملك الموت فانقلبت إلى جنة عرضها السموات والأرض، وهذه هو التصميم - إن صح التعبير- تصميم معاصر، عبارة معاصرة، هذا هو التصميم الإلهي لهذا الإنسان، أن يأتي إلى الدنيا يتعرف إلى الله، يعبده، يطيعه فيما أمر، يتقرب إليه بالعمل الصالح، يأتيه الموت ينقبض إلى جنة عرضها السموات والأرض، هذه النفس المطمئنة.
وهناك نفس لوامة مقبولة أيضًا، كلما أخطأت لامت نفسها، حالة طيبة أيضًا، أي إما أنه كامل، أو في طريق الكمال، لذلك الآية الكريمة:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}
[سورة الأنفال الآية:33]
أي مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يعذب الإنسان وهو مطبق لمنهج رسول الله، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} أنت فيهم أي سنتك مطبقة في حياتهم، فالنفس الأولى نفس مطمئنة، عرفت ربها، استقامت على أمره، تقربت إليه بالإحسان، النفس الثانية نفس تحاسب نفسها، إذا زلت قدمها تحاسب نفسها، هذه نفس لوامة.