في قصة سيدنا عمر مع عمير بن وهب شاهد على ذلك:"كان عمير من ألدِّ أعداء النبي أراد قتل النبي، فلمَّا وصل إلى المدينة وقد توشَّح سيفه، أخذه عمر وقيَّده بحمَّالة سيفه وساقه إلى النبي، فقال:"يا رسول الله هذا عمير جاء يريد شرًَّا"ـ والقصَّة معروفة عندكم ـ قال:"دعه يا عمر ـ أطلقه ـ اقترب مني يا عمير، ما الذي جاء بك إلينا يا عمير؟"، قال له:"جئت لأفدي ابني"، فقال له:"وما هذه السيف التي على عاتقك؟"قال:"قاتلها الله من سيوف وهل نفعتنا يوم بدر؟"، قال له:"ألم تقل لصفوان: لولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها، ولولا أولاد أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمدًا، وأرحتكم منه؟"فوقف عمير وقال:"أشهد أنَّك رسول الله، لأن هذا الذي قلتُه لصفوان لا يعلمه أحدٌ إلا الله وأنت رسوله". وآمن."
تعليقي على القصة أن سيدنا عمر قال:"دخل عميرٌ على النبي الكريم والخنزير أحبَّ إليَّ منه، وخرج من عنده وهو أحبُّ إليَّ من بعض أولادي"، المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق، وإذا كره الكافر يكره عمله، لا يكره ذاته بل يكره عمله، بينما الكافر ـ كما ترون وكما تسمعون ـ لا يتمنَّى الخير للمؤمن.
لك أن تفعل الخير مع كل الناس ولكنك لا تود إلا من تحب لأن الود متعلق بالحب:
قال تعالى:
{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ (105) }
{من}
في اللغة تفيد استغراق أفراد النوع، جُزئيات النوع، أي لو قلت لي: ألك رغبةٌ أن تشاركني في تجارةٍ عريضة؟ أقول لك: لا مال عندي، ما عندي هذا المال، تطلب مني ملايين لا مال عندي، أما إذا قلت لك: ما عندي من مالٍ أي ولا ليرةٍ واحدة،
{من}
تفيد استغراق أفراد النوع: