فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 22028

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) }

الحقيقة لك أن تصنع المعروف مع أهله ومع غير أهله، وقد ورد في الأثر:

(( اصنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى غير أهله، فإن أصبت أهله أصبت أهله، وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله ) )

[رواه ابن النجار عن علي] .

لك أن تفعل الخير مع كل الناس، ولكنك لا تود إلا من تحب، الود متعلِّق بمن تحب، فالمؤمن يتمنَّى الخير لكل الخلق، بينما غير المؤمن لا يتمنى ولا يحب الخير للمؤمن مهما قَلَّ.

المؤمن يتمنى الخير لغير المؤمن وبغضه له بغضٌ لعمله لا لذاته:

قال تعالى:

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (22) }

(سورة المجادلة)

كلامي دقيق، قلت: المؤمن يتمنى الخير لكل الخلق، ولكن المؤمن ما يكون له أن يتودَّد لغير المؤمن. التودُّد أساسه الحب، فإذا كان الله لا يحب الكافرين، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب الظالمين فكيف تحبُّ من لا يحبُّه الله؟ يقول الله عزَّ وجل:

{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (22) }

(سورة المجادلة)

النقطة الثانية:

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (105) }

لا يتمنَّون الخير لكم، ولا يحبونكم. بل إنهم لا يحبونكم في الأصل، مع أن المؤمن يتمنى الخير لغير المؤمن، وبغضه له بغضٌ لعمله لا لذاته، وبمجرَّد أن يعود الشارد عن الله إلى الله يحبه المؤمن، لمجرَّد أن يؤمن غير المؤمن يصبح له ما للمؤمنين وعليه ما على المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت