فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 22028

الخير لا يخضع لرغبة الخلق بل هو بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب:

هناك لفتةٌ في الآية دقيقةٌ:

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (105) }

الخير من الله، لا من الغرب ولا من الشرق، وحينما توقَّعنا الخير من الشرق خاب ظنُّنا، وإذا توقَّعنا الخير من الغرب سيخيب ظنُّنا، الخير من الله وحده، هذه حقيقة.

أيها الأخوة، الخير الذي من عند الله وحده لا يخضع لرغبة أحد، فأنت إذا تمنيت الخير لفلان أو لم تتمن له الخير لا تمنِّيك يعطيه الخير ولا عدم تمنيك يمنع عنه الخير.

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ}

(سورة فاطر)

أي إذا أراد الله أن يكرمك وأراد أهل الأرض مجتمعين عكس ذلك ما استطاعوا، وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مردَّ له لو أن معك أهل الأرض جميعًا ما انتفعت بهم، الله وحده هو الذي يعطي وهو الذي يمنع، هو الذي يرفع وهو الذي يخفض، وهذا هو التوحيد، وما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الخير لا يخضع لرغبة الخلق، الخير بيد الله يعطيه لمن يشاء باستحقاقٍ وبطلب.

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ}

(سورة الزخرف)

وقال:

{وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) }

آيات من الذكر الحكيم دالة على أن الخير بيد الله يختص به من يشاء:

كلامٌ دقيقٌ أيها الأخوة، رحمة الله من الله وحده، والخير وهو رحمة الله يختص به من يشاء. قال تعالى في آياتٍ كثيرة:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) }

(سورة المنافقون)

وقال:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) }

(سورة المائدة)

وقال:

{وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) }

الشيء الثاني: رحمة الله لمن طلبها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت