{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ، هنا الشاهد، {تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ، ساق لهم هذه الشدة، لأن الصحابة الكرام قاطعوهم خمسين يومًا، لا أحد يكلمهم، لا أحد يسلم عليهم، حتى زوجاتهم، {تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ، ساق لهم بعض الشدائد كي تحملهم هذه الشدائد على التوبة.
{وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}
تواب، صيغة مبالغة، تاب، يتوب، تائب، هنا تواب صيغة مبالغة، ومعنى صيغة مبالغة أنه يتوب على عبد ارتكب أكبر ذنب في الأرض، أو يتوب على عبد ارتكب مليون ذنب، إما نوعًا، أو عددًا، {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ، شديد التوبة.
إذًا: (( إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ) )
ثم يقول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
الحقيقة هذه الآية دقيقة جدًا، أنت حينما تكون مع الناس الشاردين عن الله عز وجل تصعب عليك التوبة، من حولك يدعوك إلى المعصية، إلى الشرود عن الله، إلى التفلت، إلى ترك العبادات، أما إذا كنت مع المؤمنين فهؤلاء يدعونك إلى طاعة الله، فلذلك العلاج، الدواء، الصواب أن تكون مع المؤمنين، والدليل:
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
[سورة الكهف]
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، أي أرجأ الله الحكم فيهم إلى حين، بعد خمسين يومًا تاب الله عليهم.