فهرس الكتاب

الصفحة 8195 من 22028

لذلك العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أي ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، كما أنه ما عبد الله من أحبه ولم يطعه، أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، هذه العبادة نوعان، عبادة شعائرية كالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، وعبادات تعاملية كالصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، وإنجاز الوعد، إلى آخر ما هنالك من صفات أخلاقية، هناك عبادات شعائرية، وهناك عبادات تعاملية.

لكن الحقيقة الخطيرة أن العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، لذلك:

(( سأل النبي مرة أصحابه من المفلس؟ قالوا: من لا درهم له ولا متاع، قال: لا، المفلس من أتى بصلاة، وصيام، وصدقة، وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ طرحوا عليه سيئاتهم حتى يُطْرَحُ في النار ) )

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]

هذه حقيقة أولى، فالعبادات تعاملية وشعائرية، والتعاملية: السلوك، الأخلاق، المواقف، العطاء، الانضباط، ترك ما نهى الله عنه، أن يراك حيث أمرك، أن يفتقدك حيث نهاك، العبادات التعاملية هي التي ترقى بالإنسان، أما الشعائرية فمناسبة لقطف ثمار العبادات التعاملية.

كيف أن العام الدراسي الأصل فيه الدارسة، وساعات الامتحان الطالب الذي درس يظهر جهده الكبير في ساعات الامتحان.

لذلك ما بين الصلاتين إذا كان هناك عمل صالح، والتزام، ووقوف عند الأمر والنهي، يقطف المسلم ثمار استقامته فيما بين الصلاتين، وكأن الصلاة امتحان والتزام بالعبادات التعاملية، في العام الدراسي تدرس، وفي الامتحان تظهر النتائج.

إذًا الصلاة مناسبة كي تمتحن استقامتك قبل الصلاة، فإن كنت مستقيمًا شعرت بالقرب من الله، وعرجت نفسك إلى الله، فالصلاة معراج المؤمن، وقطف ثمار الصلاة الاستنارة، والانضباط، والسعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت