فهرس الكتاب

الصفحة 8196 من 22028

لذلك الآية الكريمة: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} وكأن الخصيصة الأولى للمؤمنين أن نكون مع رسول الله، إذا كان حيًا يُرزق فنحن معه في السراء والضراء، نحن معه في غزواته، في إقامته في المدينة، في الضراء، لكن بعد انتقال النبي الكريم إلى الرفيق الأعلى، كيف تكون العلاقة به؟ كما قال الله عز وجل:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ}

[سورة الأنفال الآية:33]

معنى {وَمَا كَانَ اللَّهُ} أي هذا مستحيل وألف ألف مستحيل:

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

[سورة الأنفال الآية:33]

قال علماء التفسير: {وَأَنْتَ فِيهِمْ} معنى هذه الكلمة بعد انتقال النبي، إذا كانت سنتك مطبقة في حياته مستحيل وألف ألف مستحيل أن يعذب.

لذلك مرة كان النبي عليه الصلاة والسلام قد أردف معاذ وراءه على الدابة سأله:

(( ما حقُّ الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّ الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فسكت النبي قليلًا- وجاء السؤال الثاني- ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: حقُّ العباد على الله ألا يعذِّبهم ) )

[أخرجه البخاري عن معاذ بن جبل]

كأن الله جل جلاله أنشأ لك حقًا عليه، فلذلك المؤمن حينما يستقيم على أمر الله له معاملة خاصة.

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا}

[سورة فصلت الآية:30]

لا تخافوا من المستقبل، ولا تحزنوا على ما فاتكم في الماضي.

{وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}

[سورة فصلت]

وكلمة لا تخافوا ولا تحزنوا قد لا ننتبه إلى مضامينها، لا تخافوا ولا تحزنوا تغطي الزمن كله، لا تخافوا تغطي المستقبل، ولا تحزنوا تغطي الماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت