فالنبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق، وحبيب الحق، من أدق أوصافه أنه داعٍ إلى الله، لذلك ليس من عمل أفضل عند الله على الإطلاق من الدعوة إلى الله، لأن الدعوة إلى الله تعرف الإنسان بحقيقة إنسانيته، تعرف الإنسان بأنه المخلوق الأول رتبة، تعرف الإنسان بأنه المخلوق المكرم، تعرف الإنسان بأنه المخلوق المكلف، تعرف الإنسان بأن حياته الدنيا ذات مهمة خطيرة جدًا، إنها العمل الصالح، فالطريقة المجدية الوحيدة التي تنقل الإنسان من الجهل إلى العلم، من البعد عن الله إلى القرب، من دنس الشهوة إلى قدس الطاعة، هي العبادة، فالعبادة تؤهل الإنسان أن يكون مؤمنًا، وأن يحقق الهدف من وجوده، بل أن يحقق الهدف الذي أراده الله له.
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات]
هذه العبادة إن صحت التسمية هي الدعوة إلى الله عز وجل، وليس على وجه الأرض إنسان أفضل عند الله:
{مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة فصلت]
لكن الدعوة إلى الله دعوتان، دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، فالدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها الابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها التنافس، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها إلغاء الآخر، فلذلك ما كل من دعا إلى الله دعا إلى الله، فقد ورد: