(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي، ولم يصر على معصيتي، وكف شهواته عن محارمي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلمًا، والظلمة نورًا، يدعوني فألبيه، يسألني فأعطيه، يقسم علي فأبره، أكلأه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها، ولا يتغير حالها ) )
[أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب]
حينما قال الله عز وجل: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} ، أي جماعة {طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} ، هذه الآية ومثيلاتها، بل والآيات التي تتحدث عن الدعوة إلى الله تبين أن أعظم عمل على الإطلاق هو الدعوة إلى الله، لأنك تأخذ بيد أخيك الإنسان إلى الله، تأخذه إلى طاعة الله، تأخذه للعمل الصالح، تأخذه إلى ما خُلق من أجله، تأخذه إلى جنة عرضها السموات والأرض، تأخذه إلى خيري الدنيا والآخرة.
فلذلك هذا الذي سمح له أن يدعو إلى الله، يجب أن يذوب محبة لله عز وجل على هذا الفضل العظيم الذي سمح الله له به.
إذًا: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} ، من بعض الأقوال التي جاءت في الأثر:
(( عبدي كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك ) )
[ورد في الأثر]
فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام من أوصافه الأساسية أنه داعية إلى الله عز وجل إذًا حينما تقرأ قوله تعالى:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة فصلت]