{أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} ، طبعًا الإنسان أحيانًا يفتن بالمرأة، يفتن بالمال، يفتن بالجاه، معنى يفتن أي امتحن ولم ينجح، وقد ينجح، يفتن بالمرأة ويقول:
{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}
[سورة يوسف الآية: 23]
سيدنا يوسف فُتن بالمرأة، امرأة العزيز جميلة جدًا، وهو شاب، وغريب، ومسافر، لكنه قال: {مَعَاذَ اللَّهِ} ، فتن فنجح، هناك إنسان يفتن فيرسب، فالبطولة أن تنجح بالامتحان، والله عز وجل قال:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}
[سورة الملك]
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
[سورة المؤمنون]
والإمام الشافعي سُئل: ندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى.
المؤمن يمر بمراحل، مرحلة التأديب إذا كان هناك أخطاء، مرحلة الامتحان إذا لم يكن هناك أخطاء، مرحلة التمكين، هذه المراحل الثلاث إما أن تتداخل، أو أن تتمايز، مرحلة تأديب، مرحلة امتحان، مرحلة إكرام، أو أنه باليوم الواحد موقف فيه تأديب، موقف فيه امتحان، موقف فيه تمكين: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} .
{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}
يتداولون حديثًا فيما بينهم، يطعن بهذا الذي أُنزل عليهم.
{ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} ، إذا انصرف الإنسان عن الله صرف الله قلبه عن معرفته، الله عز وجل أعطانا الخيار.
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
[سورة الإنسان]