فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 22028

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا (109) }

أي أن الطرف الآخر يبحث عن نقاط الضعف عند المؤمنين، يكتشف تناقضًا وهميًا في أفكاره أو ليكتشف بعض الأخطاء غير المقصودة في سلوكهم، فيكبِّرها ويقيم النكير عليها، وهو يودُّ أن يشكِّك المؤمنين في أصل دينهم، ذكرنا فيما مضى من الدروس: أنه حينما توجَّه المسلمون إلى بيت المقدس، ثم عادوا بقبلتهم إلى بيت الله الحرام، قال اليهود: إذا كانت القبلة إلى بيت المقدس هي الحق، فلماذا عُدتم إلى بيت الله الحرام؟ وإن كانت القبلة إلى بيت الله الحرام، فحينما توجَّهتم إلى بيت المقدس فصلاتكم باطلة.

دائمًا وأبدًا الطرف الآخر يبحث عن التناقض، ليكبِّر هذا التناقض، ليشكِّك المؤمن في أصل دينه، وقد ردَّ الله عليهم بأنه:

{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) }

(سورة البقرة الآية: 106)

بيَّنت في درسٍ سابق أن النسخ هو حكمٌ مرحلي يأتي بعده حكمٌ يتناسب مع المرحلة الثانية.

الطرف الآخر ينتظر بالمرصاد، يبحث عن تناقض، يبحث عن خطأ، هذا المعنى يقودنا إلى آيةٍ مناسبةٍ جدًا يجب أن تشرح الآن، الآية الكريمة:

{رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}

(سورة الممتحنة الآية: 5)

حينما يقصِّر المؤمن في عمله، حينما يتناقض في كلامه، حينما يكتب تصريحًا كاذبًا للحج فرضًا، حينما يهمل عمله، حينما يعد ولا يفي، ماذا يفعل؟ يفعل جريمةً. ما هي الجريمة؟ الطرف الآخر يتمسَّك بكفره، يتشبَّث به، يقول: أنا على الصواب، وأنت الخطأ، أنا على حق وأنت الباطل لأنك قصَّرت معه، فأي مؤمن يُعدّ سفيرًا للمسلمين:

(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ) )

[ورد في الأثر]

أنت مسلم وتمثِّل هذا الدين العظيم، فحينما تُدلي بتصريحٍ كاذب فقد كذبت والمؤمن لا يكذب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت