فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 22028

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ) )

[أحمد عن أبي أمامة]

تمسُّك المؤمن بالقيم ووضوحه في الفكر والتزامه في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللًا:

أنت حينما تعد ولا تفي بوعدك أنت بهذا جعلت الطرف الآخر يتشبَّث بكفره، ويحتقر ما أنت عليه، وينتقل احتقاره إلى دينك، فقبل أن تدلي بتصريح، قبل أن تُخلف الوَعد، قبل أن تقدِّم صنعةً غير متقنة، قبل أن تقدِّم شيئًا تافهًا، قبل أن تسلُك سلوكًا غير صحيح عدَّ للمليون لأن الطرف الآخر يبحث عن خطأ، يضع أعمالك تحت إضاءةٍ شديدة، الأضواء كلُّها مسلَّطة على المؤمن، فإذا أخطأ كُبِّرَ هذا الخطأ وصار خطأً يمسُّ هذا الدين العظيم.

دقِّق أنك لو تعاملت مع غير المسلم وأخطأت، لا يقول: فلان أخطأ معي، بل يقول: هكذا الإسلام، يُغفل اسمك ويظهر الإسلام، لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر أخطأت في حق مسلم يقول: فلان أخطأ معي. لا يذكر الدين.

ربنا عزَّ وجل يعرض علينا نموذجًا من تمنيِّات هؤلاء القوم، يتمنون أن يردوكم بعد إيمانكم كافرين، ماذا يفعلون؟ يشكِّكونكم في أصل دينكم، يشكِّكونكم في الوحي، الوحي أصل الدين. فكيف تؤمرون أن تتجهوا إلى بيت المقدس ثم ترجعون إلى مكة المكرَّمة، أيهما هو الأصح؟ إن كان الصواب أن تتجهوا إلى بيت المقدس، فلماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت الله الحرام؟ وإذا كان الصواب أن تتوجَّهوا إلى بيت الله الحرام، فلماذا تحوَّلتم عنه إلى بيت المقدس؟ الجواب:

{مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (106) }

(سورة البقرة الآية: 106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت