ماذا يفيدنا هذا الدرس؟ لو وسَّعنا هذا الموضوع يفيدنا أن الطرف الآخر يُعادي الحق، ويبحث عن ثغرات ليكبِّرها ويجعل منها قضيَّة، فأنت كمؤمن ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر حُجَّةً عليك، ينبغي أن لا تعطي الطرف الآخر شيئًا يتمسَّك به. لذلك المؤمن الصادق يُحدث اختلال توازن عند الطرف الآخر، مؤمن، صادق، أمين، مُتقن، متفوِّق في عمله، يفي بوعده، يفي بعهده، لا يخون ولا يكذب، هذا التمسُّك بالقيم وهذا الوضوح في الفكر وهذا الالتزام في السلوك يحدث عند الطرف الآخر خللًا ولعلَّه يؤمن بهذه الطريقة.
إذا ابتعد الإنسان عن الحق وعصى الله يختل توازنه وهناك ثلاث حالات لاستعادة توازنه:
هناك معركةٌ أزليَّةٌ أبديَّةٌ بين الحق والباطل، فالمؤمن حينما يخطئ على مرأى من كافر، يدفع الكافر إلى التشبُّث بكفره، يُعين الشيطان على الكافر، المؤمن حينما يخطئ مع الكافر يعطي الدليل للكافر أن يبقى كافرًا، أما حينما يرى الكافر من المؤمن صدقًا، وأمانةً، واستقامةً، ودقَّةً، وإتقانًا، وورعًا يختل توازنه فيُسلم.
متى يدخل الناس في دين الله أفواجًا؟ حينما يرقى المؤمنون، ومتى يخرج الناس من دين الله أفواجًا؟ حينما يقصِّر المؤمنون، بتقصيرنا يخرج الناس من دين الله أفواجًا، وبصدقنا واستقامتنا وقوة حجَّتنا يدخل الناس في دين الله أفواجًا. المؤمن مقرِّب وليس مبعِّدًا، محبِّب وليس منفِّرًا، هذه مهمة المؤمن، هناك من يدعو إلى الله، وهناك من ينفِّر الناس من الله عزَّ وجل، وهذه الكلمة التي يقولها معظم الناس دائمًا: هؤلاء أصحاب الدين هكذا، هناك من يقول: إن كل إنسان له صلة بالدين يخطئ، حتى يشفي غليله.