فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 22028

الحقيقة هذا يقودنا إلى موضوع نفسي، الإنسان بفطرته ينبغي أن يكون مؤمنًا، فالإنسان مبرمج، مولَّف ـ بتعبيرات حديثة ـ مجبول ـ بتعبير قرآني ـ مفطور على حب الحق، وعلى طاعة الله، فإذا ابتعد عن الحق وعصى الله عزَّ وجل يختل توازنه، هذا الاختلال مُزعج، كيف يستعيد هذا الاختلال؟ هناك ثلاث حالات؛ حالة واحدة صحيحة وحالتان مرضيَّتان.

1 ـ الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله ويتوب إليه ويستسلم لأمره ويطيعه:

الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله، وأن يتوب إليه، وأن ينيب إليه، وأن يستسلم لأمره، وأن يطيعه، وكل إنسان حينما يتوب يشعر أن جبالًا قد أزيحت عن كاهله، يشعر أن استقرارًا قد ملأ قلبه، يشعر بالأمن والطمأنينة، يشعر بالثقة والرجاء، هذه طريقة من طرق أن تستعيد التوازن.

2 ـ أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعًا هكذا:

الطريقة الثانية: أن تطعن بالمؤمنين، من أجل أن توهم نفسك أن هؤلاء المؤمنين ليسوا كذلك، هذه طريقة مرضيَّة. إما أن تصطلح مع الله فتتوازن، وإما أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعًا هكذا؛ لا يوجد واحد جيِّد. هذه طريقةٌ مرضيَّةٌ ولكنها ليست صحيحة.

3 ـ أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك:

الشيء الثالث: أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك، كمثل شخص منحرف يتشبَّث بمفهوم الشفاعة الساذجة، أنِ افعل ما شئت، فالنبي الكريم سيشفع لك، فكرة مريحة جدًا، أنت تفعل ما تشاء؛ تأكل المال الحرام، تعتدي على من تشاء وأنت متوهِّم أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لك يوم القيامة ويدخلك الجنَّة، هذه الفكرة مريحة للمقصِّرين يتعلَّق بفكرٍ خاطئ، بعقيدةٍ ضالَّة، بفهمٍ مريض سقيم، التعلق بهذه المفاهيم يريح من اختل توازنه، أو الطعن بالمؤمنين يريح من اختل توازنه؛ ولكن الصواب أن تعود إلى الله، وأن تصطلح معه، وأن تطبِّق منهج الله عزَّ وجل، عندئذٍ تستعيد توازنك وتسعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت