فهرس الكتاب

الصفحة 8584 من 22028

ظنَّ فرعون وملؤه بموسى الظنون، ظنُّوه مثلهم يحبُّ الكِبْر، لا فقد قيل:"إن الطيور على أشكالها تقعُ"، الإنسان دائمًا يظنُّ ما في نفسه، الكذَّاب لا يُصدِّق الصادق، يظنّه كذَّاب، والصادق يصدِّق الكاذب، ويظُّنه صادقا، وإن الطيور على أشكالها تقع، ففرعون اتهم سيدنا موسى بأنه إنما جاء بهذه الدعوة لينازعه على الكبرياء في الأرض ..

{وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ}

التحدي الفرعوني:

أي أنَّ فرعون حوَّل هذه الدعوة إلى الله، وهذه البينات، وهذه المعجزات حوَّلها تحويلًا آخر، ووصفها بأنَّها سحر، أي أنَّ هذه الدعوة العظيمة كما يقال: فرَّغها من مضمونها، ووصفها بوصفٍ ساذج، بل ماكر خبيث، وادعى أن هذا سحر، وأنا عندي سحرة وسوف يردُّون عليك ..

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

1 ـ لا نجاح للمفسد:

أي أنه لا يمكن المفسد أن يحقِّق النجاح في الحياة، المفسد لن يحقِّق النجاح لهذه الآية:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

هؤلاء السحرة أرادوا إفساد هذه الدعوة الإلهيَّة فَسِحْرُهُم باء بالإخفاق، سحرهم أبطله الله سبحانه وتعالى، طبعًا القرآن الكريم من إعجازه أن الآية القرآنيّة الواحدة لها معنى في السياق، فإذا نزعتها من بين أخواتها أصبحت مبدأً عامًا، قاعدة ثابتة، دعنا من هذه القصَّة كلِّها، وانزع هذه الآية وحدها، واكِّتبها على لوحة ..

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت