كل عمل هدفه الإفساد فأنت الذي تؤدي الثمن جراء إفسادك، تبوء بالإخفاق، لن يُصلِح الله عملك، ما دامت النوايا سيئة، ما دام الهدف دعم الباطل، ما دام الهدف تبديل دين الله عزَّ وجل وشرعه، إطفاء نور الله فلن يُصْلِح الله عملك، لماذا؟ لأنك تخالف سنَّة الكون، ما معنى الحق؟ الشيء الثابت، ما معنى الباطل؟ الشيء الذي سوف يبطُل، لا يقف على قدميه، سرعان ما يتهاوى ..
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }
(سورة الإسراء)
2 ـ الباطل زهوق:
أي أن من صفات الباطل الثابتة الزُهوق، الزُهوق والباطل مترابطان ترابطًا وجوديًا، هذه فكرة دقيقة جدًا، فلنضرب الطائرة مثلًا تقول: شكل الطائرة كبير، هناك بيت كبير أيضًا، و بناء كبير، و ساحة كبيرة، هذا وصف غير صحيح، ليس وصفًا جامعًا مانعًا، صفها أيضًا تقول لي: فخمة، هناك بيت فخم، وهناك أثاث فخم، وهناك سيَّارة فخمة، هذا الوصف ليس صالحًا، لازلت تقول كذا وكذا، إلى أن تقول: تطير، كلمة تطير هذه صفةٌ مترابطة مع الطائرة ترابطًا وجوديًَّا، فإذا أُلغي الطيران أُلغيت الطائرة، القرآن الكريم عبَّر عن هذه الحقيقة، عن الترابط الوجودي بفعل كان التام.
فعل كان له معنيان، توجد عندنا كان الناقصة مثل قولك: كان الجو ماطرًا، وأصل الجملة الجو ماطرٌ، تركيب اسمي إسنادي، إذا قلت: كان الجو ماطرًا، فأنت بهذا نقلت هذا التركيب الاسمي إلى الزمن الماضي، فكان أفادت معنى المضي فقط، ولم تفد معنى الحدث، من هنا قالوا: فعل ماض ناقص، لكنْ هنا كان ذات دلالة أخرى، وهي كان التامَّة قلَّما ينتبه لها الناس، وهي مثل: ما كان الإنسان ليظلم أخاه، وهذه بمعنى ما وُجِدَ الإنسان ليظلم.
الآن:
{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) }