فهرس الكتاب

الصفحة 8612 من 22028

{فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (88) }

(سورة يونس)

1 ـ من طبيعة الكافر أنه حسَّي:

من طبيعة الكافر أنه حسَّي، يتعامل مع المحيط بحواسِّه فقط، وليس عقليًَّا، فحتى تقع الخيانة في بيته يوقن أن الاختلاط مخالفةٌ لقواعد الدين، حتى يُتلف ماله كلُّه يؤمن بقوله تعالى:

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}

(سورة البقرة: من الآية 276)

حتى يرى النتائج المؤلمة رأي العين، وحتى تكون النتائج مدمِّرةً له عندئذٍ يؤمن، فتعامل الكافر مع الأشياء تعامل حسّي، لكن المؤمن يتعامل مع الأشياء تعاملًا عقليًَّا، يرى النتائج قبل أن يصل إليها فيتلاءم معها في الوقت المناسب، والعاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، والغبي والأقل عقلًا يحتاط للأمور حين وقوعها، والعاجز هو الذي لا يحتاط للأمور لا قبل وقوعها، ولا حين وقوعها، ولا بعد وقوعها، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).

[سنن الترمذي عن شداد بن أوس]

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}

الكافر حسي في تعامله مع المحيط، والمؤمن عقلي يعرف النتائج قبل أن يصل إليها ..

{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}

1 ـ قوم يونس انتفعوا بإيمانهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت