فهرس الكتاب

الصفحة 8611 من 22028

هذه الآية دقيقة جدًا، بعضهم قال:"أي أن هذا الذي كتب الله عليه أن يكون كافرًا منذ الأزل فلن يؤمن في الدنيا"، فما ذنبه؟ لكنَّ بعضهم قال في تفسير هذه الآية:"كلمات الله هي القواعد الأساسيَّة التي يبني الله على أساسها تعامله مع الخلق".

الآن طلاب الجامعة ما الذي ينظِّم العلاقة بينهم وإدارة الجامعة؟ النظام الداخلي، لو بلغ الغياب عن هذا المقرَّر مثلًا عشر مرَّات يُحْرَم من أداء الامتحان، لو أدخل ورقةً فيها بعض الإجابات يُحْرَم ست سنوات، تنظيم العلاقة بين الطلاب وإدارة الجامعة يتم عن طريق نظام داخلي، فالعلاقات واضحة فيه، فكل مخالفةٍ لهذا النظام تقتضي العقوبة.

ولكن العلاقة بين العبد وربِّه ما الذي ينظِّمها؟ كلمات الله، آيات الكتاب تنظِّم العلاقة، فإذا أَخَلَّ الإنسان بهذه القوانين فلن يؤمن، من هذه القوانين أنه يجب أن تفكِّر بآيات الله، إن لم تفكِّر فلن تؤمن، من هذه القوانين أنه يجب أن تستقيم على أمر الله، إن لم تستقم فلن تؤمن، من هذه القوانين أنه يجب التقرُّب إلى الله بالعمل الصالح إن لم تفعل ذلك لن تؤمن ..

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}

أي إذا انطبقت حالةٌ على مخالفةٍ لكلمات الله فالنتيجة اليقينيَّة أن هذا الإنسان لن يؤمن، فمثلًا: لن يصبح الطالب طبيبًا إلا إذا دخل في كليَّة الطب، فالذي لا يدخل في هذه الكليَّة لن يكون طبيبًا، هذا هو الطريق، طريق الطب أن تكون طالبًا في كليَّة الطب ..

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}

لإعراض نفوسهم عن الله عزَّ وجل، ولاختيارهم الدنيا مهما أريتهم من آية فلن يؤمنوا بها، لكن العذاب الأليم هو الذي يخيفهم، وهو الذي يحرِّكهم، كما قلنا في درس سابق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت