فهرس الكتاب

الصفحة 8716 من 22028

أيها الإخوة الأكارم، لا تملكون إلا الوقت، هذه الساعة التي نحن فيها، أما كيف كنت، فهذا مضى، سأتوب بعد كذا وكذا؛ هذا قد لا يكون، قد لا يأتي ذلك اليوم، المؤمَّلُ غيب، لذلك ففي كلّ يومٍ يُصبح الإنسان فيه يُنادي عليه ملَكٌ يقول متحدِّثًا بِلِسان اليوم: أنا خلقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فاغتنم منِّي قبل الرحيل، استيقظتَ صباحًا، ولم تصلّ بعد الصبح، فاتك الوقت، وخسرت ما خسرت، أما اليوم فقد فاتتْك الصلاة كلها، جلست، ولم تفعَل شيئًا، وما تقرَّبت إلى الله عز وجل، وما خَدَمتَ أحدًا، وما تلَوْت القرآن، فأنت اسْتَهلكتَ اليوم اسْتِهلاكًا رخيصًا، هذا من دون سيِّئات! كأن يقدِّم الواحد امتِحانًا في مادَّة أساسية، وبقي ساعةً من دون حركة! فلما الإنسان يستهلك يومه اسْتِهلاكًا رخيصًا يكون أحمق، ويوم القيامة لا يندم المؤمن إلا على شيءٍ واحد؛ على ساعةٍ مرَّتْ لم يذكر الله فيها، هذا الذي يندم على الزمن قد خسر الكثير، فهذا اليوم يقول للإنسان أنا خَلْقٌ جديد، وعلى عملك شهيد، فتزوَّد منِّي قبل الرَّحيل، وهذا هو اليوم المشهود الذي لا تملك غيره، وهناك اليوم الموعود، نحن وُعِدْنا بِسَاعة اللِّقاء، وساعة الموت، وهناك يوم مورود؛ وهو يوم القيامة، وهناك يوم ممدود إما في الجنَّة أو النار، وهذا اليوم لا نهاية له، وإلى الأبد واليوم الموعود هو الموت، وكلّ واحد له ساعة لا بد آتية، وأنّ ملَكَ الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطَّى غيرنا إلينا، كلّ يوم تمشي في الطريق ترى نعوات كثيرة، الشاب والشابة، ورب البيت، والطبيب والمحامي، ووُجهاء البلد، لكن هناك يوم لا بدّ من أن يأتي؛ يقف الناس لِيَقرؤوا النَّعْي.

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت