أي أنت واحدٌ منا تأكل كما نأكل، وتشرب كما نشرب، وتمشي في الأسواق، وتأكل الطعام، ومن قال: إن الأنبياء لا يأكلون الطعام، ولا يمشون في الأسواق، فهم مفتقرون إلى الطعام، ومن أجل تأمين الطعام هم مفتقرون إلى العمل، هذا الإنسان يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، بشريتهم حجبتهم عن حقيقتهم، إذا التقيتَ بأكبر جرَّاح قلب في العالم ماذا سوف تُريك عيناك منه؟ أترى له رأسين؟ لا، سترى رأسا واحدا، أربع أيدٍ؟ لا، بل له يدان اثنتان مثلك، إنه مثل أيِّ إنسان آخر، إنه أكبر جرَّاح قلب في العالم، وقد أجرى مائة ألف عملية قلب مفتوح، ونجحت كلها، وهو الذي امتلأ علما و خبرة في القلب، لكنه له عينان كعيني فلان، له أذنان كأذني فلان، له رأس كرأس كل إنسان، له قامة منتصبة، إذًا هو كغيره من الناس، امتاز عنهم بعمله وخبرته، وكذلك الأنبياء هم في أجسامهم كغيرهم من الناس، لكنهم امتازوا برسالتهم ونبوتهم؟! هؤلاء الكبراء هؤلاء علية القوم، هؤلاء الذين يملئون عين أهل الدنيا، هؤلاء الملأ، قال تعالى:
{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}
أنت مثلنا، والله سبحانه و تعالى قال:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
(سورة فصلت)