فهرس الكتاب

الصفحة 8732 من 22028

بمعنى أن في جوانحي عواطف و أحاسيس، اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، و أرضى كما يرضى البشر، يجوع النبي ويعطش، و يشعر بالحرِّ و يشعر بالقرِّ، و يشعر بالدفء، ويتزوج، و يأتيه أولاد، إنه بشر، و لكن لا كالبشر، محمدٌ بشرٌ، و ليس كالبشر، بل هو جوهرة، و الناس كالحجر، الجوهرة حجر، و ليست كالحجر، حجر كريم قطعة الماس بحجم الحِمصة يزيد ثمنها على سبعين ألف ليرة، واذهب إلى سهول حوران، وانظر كم فيها من أحجار؟ محمَّدٌ بشر، و ليس كالبشر، بل هو ياقوتة، و الناس كالحجر

فإن تفُقِ الأنامَ فأنت منهم ... فإن المسكَ بعض دم الغزال

أي أنت منهم، ولكنك فقتَهم، قال تعالى:

{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}

(سورة هود)

فإذا قيل لك: فلان مؤمن كبير، ماذا ترى فيه؟ له جسد كسائر الناس، سيدنا ابن مسعود كان أسمر اللون، قصير القامة، صعد شجرةً فخفق الريحُ بثوبه، فعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنْ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتْ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ) ).

[أحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت