فهرس الكتاب

الصفحة 8736 من 22028

ودخل سيدنا عمر المسجد فداس على يد أحد المصلين، ويبدو أنه تألَّم فقال: أأعمى أنت؟ قال: لا، فقال له مَن معه: أيخاطبك هكذا؟ قال: سألني فأجبته، والنبيُّ عليه الصلاة والسلام كان متواضعا، فكان يجلس جلسة العبد، وكان يخصف نعله، و يرفو ثوبه، و يحلب شاته، و كان في مهنة أهله، و كان يصغي الإناء للهرة، و ربما أخذت بيده الجارية الصغيرة فقادته في أطراف البيت، هكذا كان الأنبياء، أما الذين يستعلون في الأرض فإنهم ينبذون، فقال تعالى:

{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) }

(سورة القصص)

سيدنا بلال عبدٌ حبشي، كان عبدا مملوكا عند أمية بن خلف، وكان يعذِّبه لأنه آمن، ويقول: أَحَد أحَد، أراد الصدَّيق رضي الله عنه أن يشتريه، ويعتقه، فذهب إلى سيِّده، ونقده الثمن، و أراد أن يعلن عن أخوَّته، فوضع يدَه الكريمة تحت إبط بلال، وأن تضع يدك تحت إبط أخيك هذه رمز المودَّة والأخوَّة والتساوي، فاغتاظ أمية والد صفوان، وقال: واللهِ لو دفعتَ به درهما واحدا لبِعتُكَهُ، فأراد الصدِّيقُ أن يرفع من شأن بلال، قال: واللهِ لو طلبتَ له ثمنا مائة ألفٍ لأعطَيتُكَها، هذا أخي حقًّا، هذا الإسلام، طبقة واحدةٌ، الطبقية غير موجودة بين المسلمين، قال تعالى:

{مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا}

(سورة هود)

لا طبقية في الإسلام، مقياس رفعة الإنسان عند الله طاعتُه لله، كان يقول عليه الصلاة و السلام إذا دخل عليه سعد قال توَدُّدا له:

(( هَذَا خَالِي فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ ) ).

[الترمذي عن جابر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت