عيَّنه سيدُنا أبو بكر قائدا لجيش القادسية، وقال له: >.
على جنب النبيِّ الأيسر كان يجلس رجل عظيم الشأن في قومه، جاءه ملَكُ الموت فطلب قميص رسول الله، فقال:"أعطوه قميصي، الآن استقرَّ في جهنم، كأنه حجرٌ يهوي سبعين خريفا إلى قعرها"، فمهما كنتَ قريبا جسميا من رسول الله فلا ينفعك إلا عملُك، قال تعالى:
{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ}
4 ـ بَادِي الرَّأْيِ
بادي الرأي، يعني هم تسرَّعوا، وآمنوا، بدا لهم أن دعوتك حقٌّ فآمنوا بها، لم يتعمّقوا، ولم يحلِّلوا النيات، ولم يتفهموا، هؤلاء الكفار الماكرون يشوّهون كلَّ شيء، ويظنون السوء بكلِّ شيء، كلما دعوتَهم إلى الله عز وجل قالوا: ماذا يريد من هذه الدعوة، و ماذا يبتغي منها، أن يعلُوَ علينا، وأن يستعليَ في الأرض، وأن يخضعنا، قال تعالى:
{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ}
يعني هم اتّهموا هؤلاء الرَّعاع على حدِّ زعمهم أن رأيهم متسرِّع، بدا لهم سريعا أن هذه الدعوة على حقِّ فآمنوا بها، لم يحلِّلوها، و لم يتريَّثوا، و لم يتدبَّروا، لذلك هؤلاء الذين حلَّلوا، و قالوا: هذا النبيُّ رجلٌ ذكيٌّ يريد أن يجمع قومَه، وأن يستعليَ علينا، فكفروا به، فكانوا في جهنم، و بئس المصير، فإذا دُعِيتَ إلى الحقِّ فاستجِبْ، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) }
(سورة الأنفال)