فما أكثرَ الذين مالوا عن طريق الحق، وما أكثر الذين زيَّفوا الدينَ، وما أكثر الذين أدخلوا في الدين ما ليس منه، وما أكثر الذين جعلوا من الدين شيئًا يذوب في الحياة العصرية جعلوه وفق أهوائهم، خُذْ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا، والنبيُّ عليه الصلاة و السلام في بعض الأحاديث الشريفة يقول:
(( لا تجلسوا عند كل عالمٍ إلا عالما يدعوكم من الخمس إلى الخمس، ومن الشكِّ إلى اليقين، ومن الكبر إلى التواضع، ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الزهد ) ).
[ورد في الأثر]
فإذا كنتَ قبل أن تحضر هذه المجالس راغبا في الدنيا، ثم أصبحتَ زاهدا فيها فهذه بشارة لك، ولمن يدعوك إلى الله عز وجل، وإذا كنت قبل أن تحضر هذه المجالس تؤثر الرياء على الإخلاص، ثم أصبحتَ مخلصا فهذه بشارة لك، ولمن يدعوك إلى الله عز وجل، وإذا كنت قبل أن تحضر هذه المجالس تؤثر العداوة على النصيحة، ثم أصبحتَ نصوحا لله و لرسوله ولعامة المسلمين فهذه بشارة لك، وإذا كنت قبل أن تعرف الله متكبِّرا، ثم تضاءلتْ نفسُك فأصبحت متواضعا، فهذه علامة طيِّبة لك، ولمن يدعوك إلى الله عز وجل، وإذا كنت متشكِّكا من بعض الأمور، ولستَ متأكِّدا ويخامرك الشكُّ في بعض المعتقدات، ثم بلغتَ مستوى اليقين الناصع كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ: