أي يقول كفار قوم: نوح إنّ هذا النُّصح الذي نصحهم إياه افتراه على الله، وهو من عنده، قُلْ لهم يا نوحُ: إن افتَرَيْتُهُ فعليَّ إجرامي، والأقرب إلى النصّ اللّغوي أن تكون هذه الآية التفاتٌ كريم من الله سبحانه وتعالى إلى النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام مسلِّيًا إياه، ومُخَفِّفًا عنه، ومثبِّتًا لِعَزيمته، يُذكِّرُهُ بأنّ هؤلاء الذين يتَّهِمونه بالكذب إنَّما هم مجرمون في حقّه، وأنَّه بريءٌ من هذه الجريمة.
قال تعالى:
{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
1 ـ طُرقُ هدايةِ الله لخَلقه:
الحقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى يستخدم كلّ الطُّرُق للهِداية الحق، طريقة بثّ الآيات في الأرض، هذه طريقة، وطريقة بثّ الآيات في السماء، وبثّ الآيات في الطعام والشراب، وبثّ الآيات في النبات، وبثّ الآيات في الحيوان، وبثّ الآيات في ظواهر الكون، وظواهر الأرض، هذه طريقة مثلى، وهي أولى الطرق.
طريقةٌ ثانية: إرسال الأنبياء، وإنزال الكتب.
وهناك طريقة ثالثة هي: تسخير الناس ليعِظَ بعضهم بعضًا.
وطريقة رابعة؛ المصائب والهموم والأحزان، والشدّة والفقْر والمرض.
إنّ كلّ هذه الطُّرُق استخدمها الله سبحانه وتعالى لِيَلفِتَ هذا الإنسان إليه، ومع كلّ هذه الطّرق يبقى الإنسان كافرًا جاحدًا، ومُدْبِرًا معْرِضًا، أي أن الله سبحانه وتعالى يستنفذ كلّ الوسائل لهِداية الإنسان، فإذا لم تُجدِ معه كلّ هذه الوسائل أهلكه الله سبحانه وتعالى.
2 ـ استنباط من الآية: الله لا يهلك إنسانا فيه بقيةُ خيرٍ: