وهذا الذي يكذّب بالحق، ولا يعبأ به، ولا يصدّقه، ولا يأْتَمِرُ بما أمر الله، ولا ينتهي عمَّا نهى عنه الله، يستخفّ بالدِّين وبِقَواعِدِ الدِّين يأخذها على سبيل الهزل، لا يعبأ بِمَن يعلِّمه الحق، هذا عند الله مجرم أيضًا، فأَنْ تفتري على الله جريمة، وأن تردّ الحقّ جريمة، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) }
(سورة الأنفال)
قال تعالى:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ}
أنا مُبرَّأٌ مِن مواقفكم ومِن خِذلانكم، ومن تكذيبكم، ومن ردِّكم للحق، ومِن سعْيِكم لإطفاء نور الله، أنا بريء من هذه الجريمة؛ جريمة التَّكذيب، وبريء من جريمة الافتراء على الله سبحانه وتعالى.
5 ـ هذه الآية من حيث خصوص سياقها وعمومه:
بعض المفسِّرين قال: هذه الآية تتعلّق بسيِّدنا نوح، مراعاةً للسِّياق العام، وبعضهم قال: هذا التفات من الله سبحانه وتعالى للنبي عليه الصلاة والسلام لِتَسْلِيَتِهِ والتخفيف عنه حينما شعرَ بالضِّيق مِن جرَّاء تكذيب قومه له، فالآية هذه تُحْملُ على مَحْمَلَيْن، والقرآن الكريم كما قال الإمام عليّ كرّم الله وجهه حَمَّالُ أوْجُه، قال تعالى:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}