فأهل الافتراء على الله سبحانه هم الذين ضلّوا وأضلّوا، وأساس الضلال في الأرض أنَّ إنسانًا افترى على الله الكذب، فمثلًا تجد أن فلانًا قال: رُفِعَتْ عنكم الصلاة فلا تصلوا! وإنسانًا آخر ألغى الصّيام، وثالثًا ادَّعى النبوَّة، فهذا الذي يفتري على الله الكذب وصفه الله سبحانه وتعالى بأنَّه مجرم، فالحقّ حسب ما جاء في هذا الكتاب، والباطل كل ما حاد عنه، تركتم على بيضاء نقيّة ليلها كنهارها لا يزيع عنها إلا هالك، وقال الإمام مالك:"ما جاءنا عن صاحب هذه القبّة الخضراء ـ يعني النبي عليه الصلاة والسلام ـ فعلى العَين والرأس، وما جاءنا عن سواه فهم رِجال ونحن رِجال"، وكلّ إنسان يؤخذ منه ويُردّ عليه إلا صاحب هذه القبّة الخضراء، وما من إنسان أكبر من أن يُنْقَد، وما من إنسان أصغر مِن أن يَنْقُد، لذلك من افترى على الله الكذب فقد أجرم.
هذا الذي يُوجّه الآيات توجيهًا يتوافق مع هواه هو مُجْرِم، وهذا الذي يقول لك: لا تأكل الربا أضعافًا مضاعفة، أيْ أنَّ الله تعالى رخَّص في القليل منه، ونهانا عن النسب العالية، هذا مجرم؛ لأنّه دفع الناس إلى أكل الربا، وهذا الذي يقول: الخمر ليْسَت محرّمة، وليس في القرآن آيةٌ تحرِّم الخمر، إنما قال سبحانه وتعالى:
{فَاجْتَنِبُوهُ}
[سورة المائدة: من الآية 90]
هذا مجرم، لأنَّه افترى على الله الكذب، لأنه وجَّهَ الآية توجيهًا يتوافق مع الهوى، قال تعالى:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي}
4 ـ المفتري على الله عليه إجرامه:
هذه جريمة، فلو أنَّني افتريْتُ هذا القرآن من عندي، أو لو أنني تأوَّلت القرآن بالكذب سوف أُحاسب عند الله بِجَريمة، قال تعالى:
{وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ}